السبت، 4 يناير 2014

وعلقت روحي بأنفاسه ....


 أحيانا تبلغ بنا الثرثرة حدّ التعب المرهق لذاكرتنا .. وكأنّ الوجع دائما بحاجة لمسكّنات تخذّر جانبنا المستيقظ بينما ما تبقّى يريحنا جدّا في نومه على أسرّة اللاوعي ... وكأنّ للنّسيان عيادة خاصة تستقبل أرواحنا الطفولية التي لا تعرف بؤر الوجع ولا تفقه الألم .. فتترك آثارا لأحلامها المطاردة وأمنياتها الخارجة عن قانون الوعي .. على جذران ذواتنا .. أليس غريبا أن يكون علاج الألم بالألم ، والحزن ببعض الدموع ، وكلّما كانت حالتك حرجة استدعت أكثر من منبّه وأكثر من دمعة ..
روحك التي صارت بين اليقظة والنوم .. بينك أنت وبين أناها ... بين أناك وهي .. بينكما وما خلفيكما لاستحضار كلّ الأمنيات المنسية التي واراها الفشل ... ساعة أصبحت  أنت  فيها ... متلبّسة بك وكأن جسدك صار روحها و نبضا ينظم حركة دورانها فيك .... ومن حيث لا تدري قناعاتها النائمة يتمّ استئصال مراكز التفكير المشبّعة بك وكأنك انتشرت في كامل وعيها ومحال يدرك شعورها العميق حقيقة أنّ لها جسد مستقلّ ينتظرها فمحال أن تعيش روحان في جسد واحد ... وجسد بلا روح ... وروح بروح .. وروح بلا جسد .... يا أنت ... يا أنا ... يا نحن .. يا أنت وأنا ... محال يصبح لروحي معطف غير جسدك الماثل أمام مرآة عينيها كقدر يضبط مواعيده معها من غير تأخّر أو غياب .. يا مسكّنا لروحي العائمة في خيالك ، الساكنة في ظلّك ... المرتبطة بخطواتك وعدد أنفاسك ... يا أنت صرت أنا وأنا صرت أنت .. فليغلق باب الذاكرة هذا ولتشرّع في وجهي أعراض النّسيان محال أن يصيبني عطش أو جوع طالما حبل روحي متصل بك ... و من يسألني عنّي حين أستعيد وعيي سأقول أنت ثم أنت ثم أنت وكأن الكتابات التي تلدها الدّهشة وتربّيها الصدف في لقائك ماأسكتتها الثرثرات التي تدهس عنق المسافات الطويلة بكعب انتظارها وحقيبة لهفتها المعلّقة ...أنثى ما تغلّبت عليها انقباضات الجسد المشتاق ولا امتطاها اليأس لحظة فمتاعي أنت في رحلة سفري بين انكساراتي فيتفتّق الورد من الشّوك ... ويعتلي النّدى سفوح الرّجاء فأجدني ما غادرتك لحظة أيها الماتع في قريه وفي بعده على سواء رفقا بروح صارت تسكن داخلك وترفض أن تستيقظ إلاّ بك ... ومنك وفيك وما كتاباتي سوى مرهم لسدّ الثّقوب التي يحدثها حضورك بداخلي فعذرا لأني أقصر قامة من حبّك .. ولأنّي أتركك كلّ مرّة تذهب من غير أن أحدث زوبعة على مستوى مشاعرك ....سأظلّ ساعية كاعناق العصافير التي تتلقّف فتات الخبز من فم الطرقات ... وتمنح السّماء قبلة الرّضى 
خديجة ادريس

الخميس، 2 يناير 2014

قلوب ... مزيّفة



في فمها المعلّب بالكذب تعلك تخاريفها المعتادة ... وكأنّها لا ترضى هذه المرّة بغير قلبها ربّا له ولرجولته .. في خيلاء تمشي متعثّرة بكلماتها وكأنّها ربّ آخر للحرف وللرّحمة جالسة تحت سماء مخاضها تلد غمامة رماديّة البوح ، سوداويّة النظرة ، منتهية الصلاحية ألفت العيش  تحت قدميها وكأنّها لاتعرف غير النّعال أبا لها ...متى ما طردتها من تفكيرك عادت من غير وجه تستجدي عطفا وبعضا من فتات صوته .. ذاك الصوت الذي طاردته من غير كرامة ، وكأنّها بحاجة ماسّة لتلد مرّة أخرى كبرياء مثقوبا لا يصلح للتبجّح ونفخ الرّيش ... فالحبّ يا سيّدة اللاشيء ليس  ترابا يسلب ، أو  نهرا جاريا ينهب . وحيدة صرت تحاربين روحك المريضة بامتلاك ما ليس لك  مكسورة تجرّين ظلّك لأجل قضيّة خاسرة ظالمها أنت ـ وسجّانها أنت . تتحاشاك الأنوثة النقيّة ماأمكنها من صبر كجلد الأفعى الذي لا يثبت على وجه ..مستقتلة ، تنوي هلاكه ببعض الوقاحة وكثير من السّوقيّة و مالايصلح ذكره في هذا المقام ...  الغفران لا يعرف أبدا طريقا في  فمها المعتّق بالخيانة والغدر وكأنّك لا تعرفها من كثرة ما تستعمل من أقنعة ملوّنة ساعة في وجه بريء ، وساعة في مظهر أنثى لبقة ، وساعة أخرى في ثوب شيطان مريد ....الغفران سيّدتي تجربة سامية ممزوجة باليقين وقناعة تامة بأن الشخص الذي لا تعرفينه على مايبدو محبوب من قبل الله والجميع ، وليس أمامك سوى الاعتراف بذلك وبفضائله وشمائله عليك ومن العيب أن تفني أنوثتك المشكوك في أمرها في البحث عن ثغرة صغيرة لتصيّد أخطائه .. هكذا قليلي الثقة يفعلون خاصة لوكانت أحلامهم متعلقة بهذا الشخص بشدة ... وربما الاسراف في الحلم هو الذي يجعلك لا ترى أمامك سوى أفكارك . لكن الانتقام أبدا ليس بحلّ لأنّ المذنب الأول والأخير هو الوهم الذي صنعت منه تمثالا وصرت تعبدينه حتّى الرمق الأخير وفجأة تجد ذلك التمثال مهدوما أمام عينيك بسبب زلزال صغير أحدثه الواقع الذي لا مهرب من عيشه لكن بسلام ومن غير ضغينة لأحد لأن الانسان هو الملام الأول والأخير عن كل أفكاره وفشله أيضا ولا يلصق ذلك بغيره ...  عجبا لتقلّبات القلوب حين يكون معدنها مزيّفا ...
     خديجة إدريس