الجمعة، 16 أغسطس 2013

***** كلّ يوم ... وأنت لي عيدا *****


تعثّرت بالوقت فجأة وامتطت دقائقها المتبقّية على عجل ... حشت قلبها بأكبر قدر من الكلمات الأنيقة ، وارتدت معطف شوقها في لهفة كبيرة ... وكأنّها ابتلعت كبسولة جنون مع فنجان قهوة ... حرّكته من غير سكّر وانطلقت على أجنحة العصافير إلى موعدها ... وحين وصلت سبقتها باقة الورد التي كانت تحملها بخطوة وهمست بعطرها الفوّاح في أذنيه قائلة " كلّ يوم وأنت لي عيدا "
                              خديجة ادريس
خديجة ادريس

♥♥♥ رسالة إلى غائبة ♥♥♥




ملأت حقيبتها بما يشتهيه الغياب ، ومضت إلى طريق لا محطّة فيه ولا انتظار... غير سؤال واحد أنشب أظفاره في فخذ قطار لن يأت ... على نافذة وجعه أجلس بعضه وأرسل نظره من نوافذه المسرعة المتعجّلة ... وكأنّما الذاكرة المجتثّة تراود نسيانها ... تتحرّش ببقايا أثر خلّفه الرّحيل المفاجئ ... تاركا خلفه ميراثا مثقلا بالأوجاع ... أيّتها الشقيّة في سفرها .... مهلك هلاّ ملأت حقيبتك بي .... ومكثت غير بعيد فالرّحيل لا يليق بك يا سيّدة الغياب 
متأكّدة جدا أنّك لن تقرئي كلماتي هذه ... لكنّي متيقّنة جدا أنّها ستصلك بطريقة ما 
وردتك المنتظرة

محض ... جنون


سأتّصل بك بعد ساعة
إنتظرت هي 
وانشغل عنها هو 
فاحتارت أيّهما تلعن
الوقت أم السّاعة 

 خديجة إدريس

أنت ... الحياة



أتعبتني الحياة حتّى صرت لا أكترث لها .... أرهقتني جدا فلا مساحة أخرى لتشغرها ... ماعدا كونها أهدتني قلبا رائعا يبتسم في وجهي بكلّ حبّ .... ويوم وجدته وجدت الحياة .. وأدركت حينها أنّى تسرّعت في الحكم .. أعجز عن الوصف حقّا وجوده بداخلي يشتّت لغتي ... يفقد للأشياء قيمتها يتركني معلّقة بخيط أنفاسه وأظلّ ممسكة به حتّى النهاية ولو اضطررت إلى ترك كلّ ما يثقلني قلبي رئتي وحتّى رأسي ... المهم يصل جزء منّي معه ويبقى معه ..... فكم كم أشتاق إليك ... عدد كلّ شيء خلقه الله وقدّره
                                          خديجة ادريس








متعثّر بي ... أينما ذهب



1_...متعثّر بي أينما ذهب ... ذاكرته المشدودة إليّ لا ترخي حبلا ... تظلّ متّقدة وكأنّها جالسة على مدفئة ... مرتبكة الصّوت حدّ الصّمت أتوسلها كي تناديني بكلّ عواطفها المحشوّة بي والمفرغة منّي ....وكأنّي صرت فجأة إطارا لتفاصيلها الصّغيرة .. محتجزة في ملامحي ، منتشية خلاصها كفراشة ترفّ فوق سياج حقل في صبيحة ربيعيّة ..
متعثّر بقدره المرجو في إشراقته المفاجئة وجميع أمسياته البعيدة ... فتتملّكني الرغبة في التّسلّل إلى ذاكرته علنا كي أشعل جميع قناديله الصّغيرة النّائية وأسلّمها للفرح ...قرعت طويلا عتباتها الموغلة في صمتها البارد وانتظرت علّ هذا الغيم الحزين يتبدّد من روحي .. وأقتني من ذاكرته ما يسدّ جوع شوقي الصّارخ في وجهه..كرياح ما هبّت بعد تحمله إليّ وتحملني إليه ليكون اللقاء الذي مازال وعدا خارجا لتوّه من دائرة الشكّ والهموم ... يبحث وراء الغيم عن شمسه الموعودة ...كجنيّة أسترق السّمع في سمائه السّابعة وأقرأ فنجانه المسكوب أقلّب أوراق أنفاسه أطارده حيثما حلّق ... محتالة جدّا في القراءة حدّ الدّهشة ... أتسكّع بحثا عن ظلّي ، عن غيمة تحملني بعيدا لأستنشق هواء ذكرياته من خلف المدفئة الجالس قربها العابث ببقايا رمادها ... أتخيلها تنساب نحوه كأنثى مغرية أشعلت في وجهه حطبها المشتاق متذلّلة تشتهي قربه لتطفأه بعود الذكرى ، تخيط قطعة بين يديه مصنوعة من أ نفاسه فيضيع فيها ويعود إليها وكأنّه يفيق من حلم لذيذ لقارئة محتالة أيقظته عنوة ... 
                                   خديجة ادريس

الثلاثاء، 18 يونيو 2013

نـــــــــــــــــــــــور


حافية القدمين قد جئتك .... 
وفي يدي ألف خيبة ....قد مضت 
لأنّي لم أعرفك قبل الآن ، وقبل البارحة ، وقبل الغد
كلّ لحظة وأنت أنا

***********************
أتاني في صورة حلم أبيض، وضع صوته الجميل على وسادتي الباكية ؛ وأنا بين حياة أشياء ولدت توّا ... وموت أشياء صمدت حتّى اهترأت .... فصرت أتقلّب كتفاحة دحرجها السّقوط نحو قاع الغرفة التي احتوت ألمي العابث بي حدّ القسوة ... اقترب أكثر من سرير ظلّ يمتصّني حتّى النّزف الأخير ، ومدّ لي يده ووضعها مبتسما تحت رأسي وكأنّي صرت أتوسّد قلبه مرتشفة قطرات انبعاث جديد ، استغربت حقا كيف أتاني في صورة طائر حطّ من السّماء.... ليسكن أركان غرفتي الباردة.... ليفرشها بريش طيبته وما تحمله أساريره من كلمات دافئة .... لتستقرّ عميقا بداخلي وتمنحني طمئنينة الأشياء من حولي علّني أستعيد ثقتي بها ... وبخذلانها المجحف في حقّ البكاء ...سألته وأنا لا أدري بأيّ لغة يتحدّث وجعي مذهولة استقمت على فراش نفضه الزّمن من أمنياته وتركه عاريا ،كريش طائر خانته جناحاه في يوم بارد في اللّحاق بركب حبيبته المهاجرة إلى أرض غير الأرض كمن يبحث عن حذفه في كومة ذكرى ، منتظرا لحظة ولوجها في كبد سماء غلّفها الضياع وتجاوزها الزّمن ... مهشّمة الأحلام ، سألته وبلسان الصّمت الموجوع حتّى التخمة ، تراك جئتني لتتفقّد بقايا أحلامي الجاثية على نوافذ الموت ؟ تراك أتيت لتغريني بالحياة أم لتعزّيني في عصافيري الملتحفة بالسّواد التي لم تعد تلتقط فتات ألمي ... ومضت إلى غير سبيل علّها تنطفىء في مكان آخر ... مشتعلة تحت أكوام الرّماد .
عدّلت من جلستي وتركت ذات الوجع وجعي ، وفتحت عينيّ النائمتين وشحذتهما بآخر شعلة ادّخرتها لشتاء طويل كهذا ...وأطلقت العنان لجرح مكسور جبره الملح ... وقلبي قطعة ثلج ... قطرة ندى محمومة أوقعها العطش في موقد الأحلام ،وكأنها منحت كفنها للخسران وابتسمت لتستقبل خيبتها ، جرحها ، ، قرحة النّدم ... علّ النّهايات المؤلمة تصبح يوما ما مسكّنات لبدايات أكثر وجعا أخطأت المصبّ .أيّها النور الجميل علّك مثلها أخطأت رقم الغرفة أطالب يدي المرهقة ؟ ...... أحقّا تقصدني ... تقصد عنواني الذي لم يعد في خدمة الحياة ،أم أنك مجرّد وهم أخطأته فوضى الأوهام التي صارت عنواني الجديد ..... ألقي نظرة على جبهة قلبي وأعد قراءة عنواني المكتوب ... صندوق بريد رقم 102 عمارة الحلم المستحيل الطابق الأول من الخيبة في الجهة اليسرى للقلب مقابل مصعد نزول الأمنيات
بقلم : خديجة إدريس 
بتاريخ 20/08/2011

السبت، 11 مايو 2013

حـــروف قصيدتي




ذاعتْ حُرُوفُ قَصيْدَتِي بَيْنَ الوَرَى

لا تَسْأَلُونِي كَيْفَ ذَاعَتْ يَاتُرَى ؟

فَجَدَلْتُ أَحْرُفَ شِعْرِهَا بِبَرَاعَةٍ

فإِذَا الحُرُوفُ بِمِعْصَمِي كَالإسْوِرَا

وَتَمَايَلَتْ كُلُّ النِّقَاطِ فَلَمْ يَزَلْ

قَلَمِي يُلَمْلَمُهَا... فَأَضْحَتْ كَوْثَرَا

وَتَفَرَّدَتْ لُغَةُ الجَمَالِ لِوَصْفِهِ

فَجْرُ الصَّبَاحِ لِحُسْنِهِ قَدْ بَكَّرَا

إِنْ تَسْمَعُونَ قَصِيْدَتِي بِحُرُوفِهَا

قَمَرُ السَّمَاءِ  اليَّوْمَ بَاتَ مُحيَّرَا

وَتَمَايَلَتْ كُلُّ الغُصُوْنِ مَحَبَّةً

وَغَرَّدَتْ كُلُّ الطُّيُوْرِ تَحَرَّرَا

دَامَتْ تَبَاشِيْرُ الجَمَالِ بِسَاحَةٍ

وَتَزَايَدَتْ سُحُبُ البَهَاءِ لِتُمْطِرَا

لا تَسْألُوْنَ عَنِ الْبُحُوْرِ فَقَدْ بَدَتْ

كُلُّ القَوَافِي لِلْقَصِيْدَةِ أَبْحُرَا

حَرْفٌ بِحَرْفِ كَمْ يَذُوْبُ مَوَدَّةً

وَحُرُوْفُ شِعْرِي لَنْ تَصُوْمَ وتَصْبِرَا

هَاقَدْ غَزَلْتُ الحَرْفَ دَوْمًا مُبْهِجًا

وَنَشَرْتُ خَاتِمَةَ القَصِيْدَةِ عَنْبَرَا

أَبْدَعْتُ حِيْنَ نَظَمْتُهَا بِإِجَادَةٍ

واللهُ وَفَّقَنِي فَكُنْتُ مُسَيَّرَا

********
نور الحرف